أبناء اللغة العربية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،
أهلا ومرحبا بك فى منتدى أبناء اللغة العربيه ،،،
أتمنى مشاركتم بالموضوعات الهادفه والفعاله ،،،

ابني بياكل كويس وبيذاكر كويس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ابني بياكل كويس وبيذاكر كويس

مُساهمة من طرف dorgham basha في الخميس ديسمبر 23, 2010 12:47 pm

ابني بياكل كويس وبيذاكر كويس

بقلم :  م. محمد درغام
للأسف تجد الكثير من الآباء اليوم حين يربون أبنائهم فإن كل ما يهمهم هو أن يأكل الأبناء جيداً ويذاكروا جيداً, فإذا فعل الأبناء هذا يظن الآباء أنهم قد فازوا فوزاً عظيماً, ويعتقدون أنهم بهذا قد أدوا واجبهم نحو أبنائهم, وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى ضآلة الطموح الذي وصل إليه الآباء اليوم في تربية أبنائهم.

 لقد رأي بعض متفرسى العرب يوماً معاوية بن أبي سفيان وهو صبي صغير يمشي مع أمه هند فقال هذا المتفرس :إني لأظن أن هذا الغلام سيسود قومه, فقالت هند : ثكلته أمه-يعني أماته الله فأصبحت أمه ثكلي - إن لم يسد إلا قومه وفي رواية ثكلته أمه إن لم يسد العرب قاطبة ومرت الأيام وساد معاوية العرب والعجم بعدما صار أميراً للمؤمنين.

هكذا كانت الأمهات بالأمس وهكذا كان طموحهم لأبنائهم, أما أمهات اليوم فلا هم لهم إلا أن يعلفوا أبنائهم وكأنهم خلقوا ليأكلوا ويشربوا كالأنعام, فما فهموا سر خلقهم -أو تناسوا- وظنوا أن هذا هو غاية وجودهم في الحياة, ثم بعد سنين يقومون بالشكوى من سلوكيات  أبنائهم السيئة وأنهم لا يستجيبون للنصح أو التوجيه أو حتى الضرب, ويسألون عن كيفية إصلاحهم دون أن يدركوا أنهم هم السبب فيما وصل إليه الأبناء!

تجد أقصى طموحات أمهات اليوم لأبنائهم أن يصبحوا أطباء أو مهندسين وأصحاب مركز اجتماعي مرموق, أما أمهات الأمس فكان طموحهم مختلف, كأم محمد الفاتح التي كانت تروي لإبنها حديث رسول الله عن فتح  القسطنطينية وتقول له إني لأرجو أن تكون أنت فاتحها فكبر الابن وكل ما يملك تفكيره هو فتح القسطنطينية حتى فتحها, فأين الأم التي تحلم بأن يكون ابنها هو محرر فلسطين.


بل والأسوأ من هذا أن كثيراً من الآباء يغرسون في أبنائهم قيم سلبية للغاية دون قصد بدافع حبهم لأبنائهم .. فمثلاً تجد الأم تعطي أبنائها طعامهم وهم ذاهبون إلى  المدرسة فتشدد عليهم بأن يأكلوه لوحدهم وأن لا يعطوا أحداً منه شيئاً, فتغرس فيهم الشح والبخل.

تجد الأب يجتهد في إيقاظ أبنائه للمدرسة صباحاً ولا يجتهد نفس الإجتهاد في إيقاظهم لصلاة الفجر حتى وإن كان من المحافظين عليها, فيتعود الابن أن تكون الصلاة في ذيل أولوياته.

تجد الأم تخشى على ابنها من التعب والإجهاد إن أراد القيام بطاعة من الطاعات والعبادات كأن يصوم مثلاً في يوم حار, فتنهاه عن ذلك اشفاقاً به, فينشأ الإبن على الدعة وعدم التضحية ويصبح غير ذي همة.

تجد الأب يعتاد السباب والألفاظ القبيحة أمام ابنه ثم يستغرب عندما يقوم ابنه بنفس الفعل ويعاقبه.

تجد الأم تقدم مذاكرة ابنها ودروسه على صلاته في المسجد وعلى حفظه للقرآن, فيشب الابن على هجر القرآن والبعد عن المساجد

تجد الأب وقد استولى على اهتماماته وعقله توافه الأمور فلا يشغل وقته إلا بمتابعة مباريات الكرة ونتائجها, فتكون النتيجة ألا يعرف الابن شيئاً عن هموم الأمة ومآسيها ولا يهتم بها.

تجد الابن يرى أبويه يعقون آبائهم ويقطعون رحمهم ولا يقفون بجانب المحتاج, فتغرس في الابن نفس العادات من صغره ثم يقاسي منه أبويه عند كبره.

وغيرها الكثير والكثير من النماذج والصور الخاطئة في تربية أبنائنا الذين نشكلهم نحن بأيدينا ثم نشتكي منهم عندما يكبروا ويفسدوا وننسى أن ما عليه أبنائنا هو نتاج تربيتنا


هي ليست دعوة لإهمال الدراسة أو إهمال صحة أبنائنا فإننا بالتأكيد نريد أبنائنا أصحاء ومتفوقين فهذه من الأمور التي أمر بها الإسلام, ولكنها دعوة لتصحيح المفاهيم وإعادة ترتيب الأولويات في تربية الأبناء, فإنك لن تستفيد شيئاً عندما يصبح ابنك طبيباً ولكنه عاصياً لربه وعاقاً لآبائه ولكنك ستستفيد من الولد الصالح عندما يدعو لك .. إننا نريد أبناءاً يقودون الدنيا بالدين, نريد أبناءاً يصبحون قادة للأمة بأكملها, نريد رجالاً يعيدون مجد أمتنا الأثيل, نريد علماءاً يدفعون بلادنا نحو القمة, نريد نساءاً يكون همهم تخريج الأبطال والقادة الذين ينصرون الإسلام.


في يوم من الأيام جمع الأب أبنائه الصغار وعرض عليهم مسألة فقهية فجاوبه الابن الأكبر أما الابن الأصغر والذي كان يبلغ من العمر حوالي عشر سنين فلم يستطع الجواب, فقال له الأب الذي لا يريد لابنه أن يكون رجلاً عادياً, قال في عتاب رقيق وحازم في نفس الوقت: لقد ألهاك اللعب بالحمام عن طلب العلم حتى تأخرت فيه. فأثرت هذه الكلمات البسيطة في نفس الابن كثيراً حتى أخذ قراره بأن يترك اللعب ويهتم بطلب العلم, وقد وافق هذا التوجيه أماً عاقلة تعرف كيف تربي ابنها فقد أراد ابنها يوماً وهو صغير الأخذ عن المغنيين. فقالت له أمه: يابني، إن المغني إذا كان قبيح الوجه لم يُلْتَفت إلى غنائه؛ فدع الغناء واطلب الفقه. فترك المغنين وتبع الفقهاء، حتى أصبح من علماء المدينة وجلس لتدريس العلم وعمره سبع عشرة سنة وجلس للفتيا بعد أن أجازه سبعين عالماً من علماء المدينة, ذلك هو الإمام مالك رحمه الله .. وهكذا استطاع الأب الواعي والأم العاقلة أن يوجها ابنهما ليكون من المخلدين في التاريخ, وهكذا نريدك أيها الأب وأيتها الأم لتكون كل أعمال ابنائكم في ميزان حسناتكم, يقول المولى عز وجل:  ( وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ).

dorgham basha

عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 23/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى